عمر بن سهلان الساوي
433
البصائر النصيرية في علم المنطق
--> الاخلاق وهو عرض ذاتي للنفس الانسانية أو قواها التي هي موضوع العلم ، فعوارض الموضوع في العلم السفلاتى توضع في مسائله . وهذه العوارض عارضة بالمعنى الّذي بيناه لجنسها بمعنى انها ترد عليه وتكون من افراده أما جنسها فترد عليه أحكامه في العلم الاعلى . ثم إذا أريد اثبات حكم لها صح نقل البرهان الّذي أثبت الحكم لجنسها إليها بالضرورة حتى يثبت ذلك الحكم لها . ولنضرب لك مثلا علم تهذيب الهمة وموضوعه إرادة الانسان من حيث لزومها مسلكا محدودا لغاية معينة في المعاش والمعاد . وغايته أن تصل النفس إلى حكم أهوائها والتصرف فيها بما هو أمس بسعادتها وما يلائم كما لها الانساني ، فهذا العلم تحت علم الاخلاق ومما يوضع في مسائله المسارعة لارضاء العشراء والتلذذ بمجاراتهم في اعمالهم فهذا الأصغر في هذا العلم عارض لحب الكرامة أو الشهرة بمعنى أنه من أنواعه وهو جنس له وهذا الأصغر من عوارض الموضوع وهو الإرادة يقيدها السابق فقد كان عارضا لجنس عارض الموضوع . فما يجرى من البرهان في أحكام حب الشهرة يجرى أيضا في أحكام المسارعة لارضاء العشراء ، فمضاره ومنافعه تندرج في مضار ذاك ومنافعه بعين الأدلة التي تقام في علم الاخلاق . وقول المصنف أو شيأ مما تقدم ذكره مما يكن استعماله في البرهان . أي مما يوضع في العلوم البرهانية كان يكون الأصغر في العلم الأسفل من أجزاء موضوع العلم الاعلى كالكلام عن اعصاب العين في علم الرمد ، فان اعصاب العين من جملة الأعصاب وهي جزء من بدن الانسان ، فالأدلة التي تقام على أحكام الأعصاب في الطب تقوم على أحكام كل عصب من أعصاب العين فتنقل من الطب إلى علم الرمد على النحو الّذي ذكره المصنف . وقد أغرب المصنف في التعبير وأغمض وقصر وأوضح منه وأوفى قول الخونجى في كشف الاسرار : « وذلك لا يمكن الا إذا كان أحد العلمين تحت الآخر أو يشتركان في الموضوع لكن أحد العلمين ينظر فيه مع قيد والآخر مع قيد آخر فإن كان الوجه الأول فلا بد أن يعطى العلم العام العلة للعلم الخاص ، وذلك كأن تستعمل البراهين الهندسية في علم المناظر والبراهين العددية في علم التأليف والموسيقى . وان كان على الوجه